العودة إلى الأخبار

أخبار KAEL

كيف تعمل الذاكرة في وكلاء الذكاء الاصطناعي

تاريخ النشر 5,642 مشاهدة

تستطيع نماذج اللغة الكبيرة إنتاج إجابات واضحة ومقنعة، لكنها قد تبدأ كل تفاعل جديد وكأنها تقابل المستخدم للمرة الأولى إذا لم تكن مدعومة بنظام للذاكرة. فهي لا تعرف تلقائياً ما طلبه المستخدم في اليوم السابق، أو الحل الذي لم ينجح، أو المهمة التي يجب استكمالها. هنا تظهر أهمية ذاكرة وكيل الذكاء الاصطناعي، لأنها تسمح له بالاحتفاظ بالسياق المفيد والاستفادة من المعلومات السابقة عند اتخاذ قرارات جديدة.

لا تمثل ذاكرة الوكيل البيانات نفسها التي استُخدمت في تدريب النموذج. يمنح التدريب النموذج معرفة عامة وقدرة على فهم اللغة، بينما تحفظ الذاكرة المعلومات الناتجة عن التشغيل الفعلي، مثل تفضيلات المستخدم، والإجراءات السابقة، ونتائج المهام، وقواعد العمل، والقرارات التي اتُخذت خلال التفاعلات الماضية. يتولى النموذج مهمة الفهم والاستدلال، في حين توفر له الذاكرة الخبرة والسياق المناسبين.

## الأنواع الرئيسية لذاكرة وكيل الذكاء الاصطناعي

تجمع البنية العملية لوكيل الذكاء الاصطناعي عادة بين أربعة أنواع من الذاكرة. يؤدي كل نوع وظيفة مختلفة، لكنها تعمل معاً لتكوين سلوك أكثر استمرارية وملاءمة.

### الذاكرة العاملة

تتضمن الذاكرة العاملة المعلومات التي يستخدمها الوكيل في اللحظة الحالية. وقد تشمل المحادثة النشطة، أو خطة مؤقتة، أو النتائج التي أعادتها الأدوات، أو البيانات التي يعالجها أثناء تنفيذ المهمة.

تتميز هذه الذاكرة بسرعة الوصول إليها، لكنها محدودة السعة وغالباً ما تكون مؤقتة. وعند انتهاء الجلسة، قد تختفي المعلومات الموجودة فيها ما لم يقرر النظام نقل العناصر المهمة إلى مخزن دائم.

### الذاكرة الدلالية

تحفظ الذاكرة الدلالية الحقائق والمعرفة المستقرة نسبياً، مثل وظيفة المستخدم، وتفضيلاته، والمصطلحات المستخدمة داخل المؤسسة، ومعلومات المنتجات، والقواعد المعتمدة في بيئة العمل.

تساعد هذه الذاكرة الوكيل على فهم ما يُعد صحيحاً أو مهماً ضمن سياق محدد. وبدلاً من تقديم الإجابة العامة نفسها للجميع، يستطيع تخصيص استجابته وفقاً لما يعرفه عن المستخدم أو المؤسسة.

### الذاكرة العرضية

تسجل الذاكرة العرضية ما حدث في التفاعلات السابقة. فهي قد تحتفظ بالإجراءات التي نُفذت، وتسلسل الخطوات، والنتيجة التي تحققت، وما إذا كانت الطريقة المستخدمة قد نجحت أم فشلت.

تكتسب هذه الذاكرة أهمية خاصة في المهام الطويلة وسير العمل الممتد عبر عدة جلسات. يستطيع الوكيل، على سبيل المثال، تذكر أن المستخدم جرّب حلاً معيناً ولم ينجح، ثم يتجنب تكرار التوصية نفسها. كما يمكنه استئناف العمل من النقطة التي توقف عندها دون مطالبة المستخدم بشرح كل شيء من جديد.

### الذاكرة الإجرائية

تحدد الذاكرة الإجرائية الطريقة التي يجب أن يتصرف بها الوكيل. وتشمل خطوات العمل، ومعايير التواصل، ومتطلبات الموافقة، وقواعد التصعيد، والقيود الأمنية، والتعليمات المنظمة لاستخدام الأدوات.

لا تكفي القدرة على الاستدلال وحدها لضمان السلوك الصحيح. يحتاج الوكيل أيضاً إلى معرفة الإجراءات الواجب اتباعها والحدود التي لا يجوز تجاوزها، خصوصاً عند تنفيذ مهام مؤسسية أو التعامل مع بيانات حساسة.

## كيف تعمل دورة الذاكرة؟

لا يتحول مخزن البيانات إلى ذاكرة مفيدة بمجرد إنشائه. يجب أن تمر المعلومات بأربع مراحل مترابطة: الاستخراج، والتخزين، والدمج، والاسترجاع.

### 1. استخراج المعلومات المهمة

تبدأ العملية بتحديد المعلومات التي تستحق الاحتفاظ بها. فليس لكل جملة في المحادثة قيمة مستقبلية. وإذا حفظ الوكيل كل شيء، فسيمتلئ مخزنه سريعاً بالتكرار والتفاصيل العابرة والمعلومات غير الضرورية.

تعمل مرحلة الاستخراج على اختيار الحقائق والتفضيلات والقرارات والالتزامات والنتائج المهمة. كما تميز بين المعلومات المؤقتة اللازمة للمهمة الحالية والمعلومات التي قد تحسن التفاعلات المستقبلية.

### 2. تخزين الذاكرة

بعد اختيار المعلومات، تُكتب في نظام تخزين دائم. تُستخدم قواعد البيانات المتجهية كثيراً لأنها تبحث عن التشابه في المعنى بدلاً من الاعتماد على تطابق الكلمات فقط. لذلك يمكن للوكيل العثور على ذاكرة مناسبة حتى لو عبّر المستخدم عن الفكرة نفسها بطريقة مختلفة.

أما عندما تكون العلاقات بين المعلومات معقدة، فقد تكون الرسوم البيانية المعرفية أكثر فائدة. فهي تستطيع تمثيل الروابط بين المستخدمين والمعاملات والسياسات والمهام والكيانات المختلفة داخل المؤسسة.

### 3. دمج السجلات وتحديثها

تحتاج الذاكرة إلى الصيانة لأن الظروف لا تبقى ثابتة. قد يغير المستخدم تفضيلاته، أو تستبدل المؤسسة سياسة قديمة، أو تكتمل مهمة كانت مسجلة سابقاً على أنها مفتوحة.

يقارن النظام خلال مرحلة الدمج المعلومات الجديدة بالسجلات الموجودة، ثم يقرر ما إذا كان يجب إضافة ذاكرة جديدة أو تحديث سجل سابق أو دمج سجلين أو حذف معلومة لم تعد صالحة. ومن دون هذه العملية، تتراكم التناقضات والبيانات القديمة، فتتراجع موثوقية الوكيل بمرور الوقت.

### 4. استرجاع السياق المناسب

قبل أن يجيب الوكيل أو ينفذ إجراءً، يبحث عن الذكريات المرتبطة بالموقف الحالي. ثم تُضاف المعلومات المختارة إلى الذاكرة العاملة حتى يستخدمها النموذج أثناء التفكير والتخطيط.

يؤدي استرجاع كمية صغيرة جداً من المعلومات إلى نقص السياق، بينما قد يؤدي استرجاع كمية كبيرة إلى إدخال الضوضاء وزيادة تكلفة المعالجة وتشتيت النموذج. لذلك لا تعتمد جودة الذاكرة على حجم ما يُخزن فقط، بل على القدرة على استعادة المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.

## الفرق بين ذاكرة الوكيل وRAG

كثيراً ما تُخلط ذاكرة الوكيل مع تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع، المعروفة باسم RAG. وعلى الرغم من أن كليهما يزود النموذج بمعلومات خارجية، فإنهما يؤديان وظيفتين مختلفتين.

تسترجع تقنية RAG عادة مستندات من قاعدة معرفة مشتركة، مثل أدلة المنتجات والسياسات المؤسسية والأبحاث والمعلومات المتخصصة. أما ذاكرة الوكيل فتتغير نتيجة التفاعل، ويمكنها قراءة وكتابة معلومات مرتبطة بمستخدم أو مهمة معينة، مثل التفضيلات الشخصية ونتائج المحاولات السابقة وحالة سير العمل.

بعبارة مبسطة، تساعد RAG الوكيل على معرفة ما تعرفه المؤسسة، بينما تساعده الذاكرة على معرفة ما اختبره سابقاً. وغالباً ما تجمع الأنظمة المؤسسية المتقدمة بين الاثنين: توفر RAG المعرفة المشتركة، بينما توفر الذاكرة الدائمة الاستمرارية والتخصيص.

## الحوكمة والخصوصية

كلما زادت قدرة الوكيل على التذكر، ازدادت أهمية حوكمة البيانات. يجب على المؤسسة تحديد المعلومات التي يمكن حفظها، ومدة الاحتفاظ بها، ومن يملك حق الوصول إليها، وكيف يستطيع المستخدم مراجعتها أو تصحيحها أو حذفها.

وتصبح هذه الضوابط أكثر أهمية في الأنظمة متعددة الوكلاء. قد يحتاج وكيل خدمة العملاء إلى سجل الطلبات، لكن ذلك لا يعني منحه حق الوصول إلى بيانات الموارد البشرية أو المعلومات المالية غير المرتبطة بمهمته.

ينبغي أيضاً إرفاق كل ذاكرة ببيانات توضح مصدرها وتاريخ إنشائها ودرجة الثقة بها ونطاق الوصول إليها وموعد انتهاء صلاحيتها. ويمكن للفرق التي تتابع هذه القضايا الاطلاع على تحليلات KAEL AI الموسعة عبر [مجتمعها على Facebook](https://www.facebook.com/profile.php?id=61594050729769)، إلى جانب الملاحظات المختصرة حول بنية الوكلاء والذكاء الاصطناعي المسؤول عبر [حساب KAEL AI على X](https://x.com/KAELAI001).

## من أداة بلا سياق إلى متعاون طويل الأمد

تحول الذاكرة وكيل الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم إجابة منفصلة إلى نظام يستطيع متابعة السياق، واستكمال المهام، والتكيف مع المستخدم. ومع ذلك، فإن الهدف ليس الاحتفاظ بكل شيء.

يجب على الوكيل الموثوق أن يختار المعلومات بعناية، ويسترجعها بدقة، ويتخلص من السجلات القديمة، ويحترم حدود الخصوصية والصلاحيات. وعندما تعمل هذه العناصر معاً، تصبح الذاكرة الأساس الذي يسمح للوكيل بأن يزداد فائدة بمرور الوقت من دون أن يفقد الثقة أو الأمان.