العودة إلى الأخبار

أخبار KAEL

استراتيجيات تداول الزخم: كيف يعمل هذا المفهوم؟

تاريخ النشر 4,658 مشاهدة

تداول الزخم هو أسلوب يعتمد على احتمال استمرار حركة السعر في اتجاهها الحالي لفترة من الزمن. فالأصول التي حققت أداءً قوياً مؤخراً قد تواصل التفوق، بينما قد تظل الأصول الضعيفة تحت الضغط. وبناءً على ذلك، يحاول المتداول تحديد الاتجاه القائم، والدخول معه، ثم الخروج عندما يبدأ الزخم في التراجع أو ينعكس الاتجاه.

لا يعني هذا الأسلوب شراء أي أصل لمجرد أن سعره ارتفع. فالاستراتيجية المنهجية تحتاج إلى إشارة واضحة، وفترة قياس محددة، وقواعد للدخول والخروج، وآلية مناسبة لتحديد حجم المركز، بالإضافة إلى ضوابط للتعامل مع الانعكاسات المفاجئة.

لماذا يمكن أن يستمر الزخم؟

من الناحية النظرية، يفترض أن تعكس الأسعار المعلومات الجديدة بسرعة. لكن المشاركين في السوق لا يحصلون على المعلومات ولا يفسرونها أو يتصرفون بناءً عليها في الوقت نفسه.

عندما تعلن شركة عن أرباح تفوق التوقعات، أو يتغير ميزان العرض والطلب في قطاع معين، يستجيب بعض المستثمرين فوراً، بينما ينتظر آخرون تأكيداً إضافياً. كذلك قد تحتاج المؤسسات الكبيرة إلى بناء مراكزها تدريجياً لتجنب التأثير المفرط في السعر. ويمكن لهذا التفاعل البطيء أن يخلق اتجاهاً يستمر لأسابيع أو أشهر.

كما قد تعزز السلوكيات النفسية هذا الاتجاه. فالتمسك بالأسعار السابقة، والتأخر في استيعاب المعلومات الجديدة، وتقليد المستثمرين الآخرين، والخوف من تفويت الفرصة، كلها عوامل يمكن أن تدفع الحركة إلى الاستمرار. لكن عندما تصبح التوقعات منعكسة بالكامل في السعر أو تتغير ظروف السوق، قد يختفي الزخم بسرعة.

زخم السلاسل الزمنية

يقارن زخم السلاسل الزمنية، المعروف أيضاً بالزخم المطلق، أداء الأصل بسجله السعري السابق. فقد يحتفظ النظام بمركز شراء إذا كان عائد الأصل خلال فترة القياس موجباً. وإذا أصبح العائد سالباً، فقد يفتح مركز بيع، أو يخفض الانكشاف، أو ينتقل إلى النقد.

السؤال الأساسي هنا هو: هل يتحرك هذا الأصل في اتجاه صاعد أم هابط؟

يستخدم هذا النهج في مؤشرات الأسهم والسندات والعملات والسلع والعقود الآجلة. ولأنه يقيّم كل سوق بصورة مستقلة، يمكنه المشاركة في الاتجاهات الصاعدة والهابطة عندما يكون البيع على المكشوف متاحاً.

الزخم المقطعي

يقارن الزخم المقطعي بين مجموعة من الأصول. يرتب النظام الأوراق المالية وفق أدائها السابق، ثم يفضل الأصول الأقوى ويتجنب الأصول الأضعف أو يتخذ مراكز بيع عليها.

وهنا يصبح السؤال: أي الأصول تحقق أداءً أفضل أو أسوأ من نظيراتها؟

من التطبيقات الشائعة قياس العائد خلال الأشهر الاثني عشر السابقة مع استبعاد الشهر الأخير. بعد ذلك تُرتب الأصول وفق الإشارة الناتجة ويعاد موازنة المحفظة دورياً. ويهدف استبعاد الشهر الأخير إلى تقليل تأثير الانعكاسات القصيرة الأجل وضوضاء التداول.

يمكن أيضاً الجمع بين النوعين. فقد يختار النظام أولاً الأصول ذات الزخم المطلق الإيجابي، ثم يمنح وزناً أكبر للأصول التي تتمتع بأفضل أداء نسبي داخل هذه المجموعة.

إشارات الزخم الشائعة

يعد معدل التغير من أبسط المؤشرات. فهو يقيس الفرق النسبي بين السعر الحالي والسعر في بداية فترة محددة. وتشير النتيجة المرتفعة عادةً إلى زخم إيجابي أقوى، بينما توحي النتيجة السلبية بزخم هابط.

توفر تقاطعات المتوسطات المتحركة طريقة أخرى. فعندما يتجاوز المتوسط القصير الأجل المتوسط الطويل الأجل، قد يعتبر النظام ذلك تأكيداً لاتجاه صاعد. أما التقاطع المعاكس فقد يدل على ضعف الاتجاه. وتمتاز هذه الإشارات بالبساطة، لكنها متأخرة بطبيعتها لأن جزءاً من الحركة يكون قد حدث قبل ظهورها.

يساعد مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة، المعروف باسم MACD، على تقييم ما إذا كان الزخم يتسارع أم يفقد قوته. ويمكن استخدام مؤشر القوة النسبية أيضاً مرشحاً لقوة الاتجاه. وفي استراتيجية الزخم، لا تعني القراءة المرتفعة بالضرورة ضرورة البيع؛ فقد تكون دليلاً على قوة الاتجاه، بينما قد تشير القراءة الشديدة جداً، عند اقترانها بعلامات أخرى، إلى تمدد الحركة أكثر من اللازم.

بناء استراتيجية زخم

تبدأ العملية بتحديد مجموعة الأصول القابلة للتداول. وينبغي استبعاد الأصول التي تعاني ضعف السيولة أو ارتفاع تكاليف التنفيذ أو رداءة البيانات.

بعد ذلك يحسب النموذج إشارات الزخم خلال فترة محددة، ثم يحولها إلى قرارات أو مراكز. ويمكن أن تعتمد الإشارة على اتجاه العائد، أو ترتيب الأصول، أو مزيج من عدة مؤشرات.

ويعد تحديد حجم المركز عاملاً أساسياً. فتوزيع رأس المال بالتساوي قد يسمح للأصول شديدة التقلب بالسيطرة على مخاطر المحفظة. لذلك تخفض كثير من الاستراتيجيات المنهجية حجم المركز عندما ترتفع تقلبات الأصل، وتزيده بصورة محسوبة عندما تكون حركته أكثر استقراراً.

تُعاد موازنة المحفظة وفق جدول زمني أو عند حدوث تغير جوهري في الإشارات. وقد تشمل قواعد الخروج انعكاس الاتجاه، أو تراجع ترتيب الأصل، أو تفعيل حد الخسارة، أو تجاوز مستوى المخاطر المسموح به.

ينبغي أيضاً احتساب العمولات وفروق أسعار البيع والشراء والانزلاق السعري وتكاليف التمويل وتأثير الأوامر في السوق. فالنتائج النظرية قبل التكاليف قد تختلف كثيراً عن العائد الذي يمكن تحقيقه فعلياً.

انهيارات الزخم والمخاطر الأخرى

يعد الانعكاس المفاجئ أخطر ما تواجهه هذه الاستراتيجيات. فقد تنتعش الأصول التي كانت ضعيفة بقوة، بينما تتراجع الأصول التي كانت متفوقة. وفي المحفظة التي تجمع بين الشراء والبيع، يمكن أن تتعرض الجهتان للخسارة في الوقت نفسه.

تزداد احتمالات هذه الانعكاسات بعد فترات الهبوط الحاد، عندما تصبح الأصول المتعثرة شديدة الحساسية لأي تحسن في المعنويات. وقد يؤدي تغيير في السياسة النقدية أو عودة السيولة أو تحسن التوقعات الاقتصادية إلى صعود سريع للأسهم التي كانت تتعرض للبيع المكثف.

تمثل الأسواق العرضية تحدياً آخر. فعندما تتحرك الأسعار ذهاباً وإياباً دون اتجاه مستقر، قد تدخل الاستراتيجية بعد كل اختراق ظاهري ثم تخرج بخسارة عند فشله. ويمكن أن تتحول سلسلة الخسائر الصغيرة إلى نتيجة مؤثرة، خصوصاً مع ارتفاع عدد الصفقات.

قد تشمل إدارة المخاطر تعديل الانكشاف وفق التقلب، ووضع حدود للمراكز والقطاعات، وتطبيق مرشحات للسيولة، ومراقبة الارتباطات، واستخدام قواعد آلية لخفض المخاطر. كما يمكن أن يساعد دمج الزخم مع القيمة أو العودة إلى المتوسط أو استراتيجيات أخرى أقل ارتباطاً به في تقليل الاعتماد على بيئة سوقية واحدة.

إطار لاتخاذ القرار وليس تنبؤاً مؤكداً

لا يحاول تداول الزخم تحديد القيمة الجوهرية النهائية للأصل. بل يسأل ما إذا كانت حركة السعر الحالية قوية ومستقرة بما يكفي لتبرير تحمل المخاطر.

تتمثل نقاط قوته في وضوح قواعده وإمكانية اختباره وتطبيقه على أسواق متعددة. أما نقاط ضعفه فتشمل تأخر الإشارات، والخسائر المتكررة في الأسواق المتذبذبة، وتكاليف التنفيذ، والتعرض للانعكاسات السريعة.

لذلك لا ينبغي التعامل مع الزخم بوصفه مؤشراً منفرداً أو وعداً باستمرار ارتفاع الأصول الرابحة. إنه إطار متكامل يجب أن تعمل داخله الإشارة، وبناء المحفظة، والتنفيذ، وإدارة المخاطر معاً. والهدف هو المشاركة في الاتجاه ما دامت الأدلة تدعمه، ثم تقليل الانكشاف عندما تتغير تلك الأدلة.