العودة إلى الأخبار

أخبار KAEL

التداول الكمي مقابل التداول التقديري: ما الفرق؟

تاريخ النشر 3,895 مشاهدة

قد يطّلع متداولان على الخبر نفسه ويتخذان القرار نفسه بشراء سهم، لكن الطريق إلى القرار قد يختلف تماماً. يتحقق أحدهما من تحقق شروط محددة في البيانات ونموذج التداول، بينما يوازن الآخر بين وضع الشركة ومزاج السوق وخبرته الشخصية. هنا يكمن الفرق الأساسي بين التداول الكمي والتداول التقديري: ما الذي يقود قرار التداول؟

يعتمد التداول الكمي على البيانات والأساليب الإحصائية والقواعد الواضحة للبحث عن فرص التداول. قد يبدأ الباحث بسؤال مثل: هل تميل الأصول التي ارتفعت خلال فترة معينة إلى مواصلة الارتفاع؟ ثم يحدد فترة القياس وشروط الدخول والخروج وحدود المخاطرة، ويختبر الفكرة باستخدام بيانات تاريخية. إذا بدت النتائج مقنعة، يستطيع النموذج إصدار إشارات تداول عند تحقق الشروط مستقبلاً. وقد تُنفَّذ الأوامر آلياً، أو يراجعها متداول قبل تنفيذها. لذلك، يشير وصف «الكمي» إلى طريقة بناء القرار، ولا يعني بالضرورة أن كل صفقة تُنفَّذ دون تدخل بشري.

أما التداول التقديري فيضع الحكم البشري في قلب القرار. فقد يقرأ المتداول تقارير الأرباح، ويتابع تطورات القطاع والسياسات الاقتصادية، ويقيّم سلوك السوق قبل أن يقرر فتح مركز أو تعديله أو إغلاقه. ولا تعني هذه المرونة اتخاذ قرارات اعتباطية. يستطيع المتداول التقديري المنضبط توثيق أسبابه، وتحديد حجم مراكزه، والالتزام بخطة لإدارة المخاطر. لكنه لا يحتاج إلى تحويل كل حالة محتملة إلى قاعدة ثابتة مسبقاً.

كيف يختلف البحث في الطريقتين؟

يميل البحث الكمي إلى طرح أسئلة يمكن اختبارها عبر عدد كبير من الحالات. هل حافظت إشارة معينة على فعاليتها في ظروف سوقية مختلفة؟ وهل بقيت ذات جدوى بعد احتساب تكاليف التداول؟ يختبر الباحث الاستراتيجية على البيانات التاريخية، ثم يتحقق من أدائها باستخدام بيانات لم تُستعمل عند وضع قواعدها. وتساعده هذه الخطوات على معرفة ما إذا كانت النتيجة أقوى من مجرد مصادفة في الماضي.

يركز البحث التقديري غالباً على فهم حالة بعينها بعمق. لماذا تغيّرت أرباح شركة ما؟ وهل يدعم تفسير الإدارة الأرقام المعلنة؟ وهل غيّر حدث جديد الفكرة التي بُني عليها قرار الاستثمار؟ يستطيع المتداول هنا الاستفادة من تفاصيل مهمة يصعب تمثيلها بصورة موثوقة في مجموعة بيانات. لكن جودة النتيجة تعتمد بدرجة كبيرة على مهارته واتساق أحكامه.

يظهر اختلاف آخر في حجم العمل والتنفيذ. يستطيع النظام الكمي مراقبة عدد كبير من الأدوات المالية في الوقت نفسه والاستجابة عند تحقق شروطه. ويساعد الالتزام بقواعد محددة على تقليل التردد، لكنه لا يلغي أثر الانزلاق السعري أو ضعف السيولة أو الأعطال التقنية. في المقابل، يستطيع المتداول التقديري تعديل خطته حين تظهر معلومة غير متوقعة. وقد تكون هذه المرونة مفيدة، إلا أن الإرهاق والثقة المفرطة والضغط بعد الخسارة قد تؤثر أيضاً في قراراته.

لا تمنح أي من الطريقتين يقيناً بشأن المستقبل. فمن أبرز مخاطر التداول الكمي اعتبار نمط ظهر في البيانات القديمة ميزةً ستستمر. قد تجعل أخطاء البيانات، أو استخدام معلومات لم تكن متاحة وقت التداول، أو تعديل المعايير مراراً لتحسين الاختبار التاريخي، الاستراتيجية تبدو أقوى مما هي عليه. وحتى النموذج الذي خضع لاختبار جيد قد يضعف حين تتغير الأسواق أو المنافسة أو تكاليف التنفيذ.

أما في التداول التقديري، فيصعب أحياناً تحديد مقدار القيمة التي يضيفها الحكم الشخصي فعلاً. قد يحسن المتداول تفسير حدث استثنائي، لكنه لا يستطيع منح مئات الفرص القدر نفسه من الانتباه. ومن دون سجل واضح لأسباب كل صفقة، يسهل نسب الأرباح إلى المهارة واعتبار الخسائر مجرد سوء حظ. لذلك يساعد تدوين القرارات ومراجعتها بانتظام على تقييم المنهج وتحسينه.

لنفترض أن شركة أعلنت أرباحاً تجاوزت التوقعات. قد تقيس استراتيجية كمية حجم المفاجأة، ورد فعل السعر، وحجم التداول وفق قواعد وُضعت قبل صدور التقرير. وقد يقرأ متداول تقديري تعليقات الإدارة ليحكم ما إذا كان النمو يعكس تحسناً مستداماً في نشاط الشركة. يستخدم الطرفان بعض المعلومات نفسها، لكنهما يختلفان في طريقة تحويلها إلى قرار، وفي مدى إمكانية تكرار تلك العملية بالشكل ذاته.

يمكن أيضاً الجمع بين الطريقتين. يستطيع الإنسان اقتراح فرضية عن السوق، ثم اختبارها بالبيانات. ويستطيع النموذج فرز فرص محتملة، بينما يراجع المتداول الأحداث الاستثنائية أو البيانات المشكوك فيها. المهم تحديد المسؤوليات مسبقاً: ما القرارات التي يتخذها النموذج؟ ومتى يجوز التدخل البشري؟ وكيف تُقيَّم نتائج ذلك التدخل؟ فإذا أمكن تجاوز الإشارات بلا ضوابط، أصبح تقييم الاستراتيجية أصعب.

لا يتعلق اختيار النهج باسم يبدو أكثر تقدماً. ابدأ بالسؤال عما إذا كانت المعلومات المهمة قابلة للقياس بصورة موثوقة، وما إذا كان القرار نفسه يتكرر كثيراً، وما إذا كانت الفكرة تقوم على نمط قابل للاختبار أم على تفسير حالة معقدة بعينها. وفي الحالتين، تبقى وضوح الأسباب، وواقعية تقدير التكاليف، والانضباط في إدارة المخاطر أهم من التصنيف المستخدم.