العودة إلى الأخبار

أخبار KAEL

ما هي استراتيجية الحياد السوقي؟

تاريخ النشر 4,643 مشاهدة

استراتيجية الحياد السوقي هي نهج استثماري يهدف إلى تقليل تأثير تحركات السوق العامة من خلال الجمع بين مراكز الشراء ومراكز البيع على المكشوف. وبدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على توقع صعود السوق أو هبوطه، تسعى هذه الاستراتيجية إلى تحقيق العائد من الفروق في الأداء بين أصول مختارة.

بعبارة مبسطة، يشتري المستثمر الأصول التي يتوقع أن تحقق أداءً أقوى، ويبيع على المكشوف الأصول التي يتوقع أن يكون أداؤها أضعف. فإذا تفوقت مراكز الشراء على مراكز البيع، فقد تحقق المحفظة عائداً إيجابياً حتى عندما ترتفع جميع الأصول أو تنخفض معاً.

## كيف تعمل استراتيجية الحياد السوقي؟

لنفترض أن مستثمراً يدرس شركتين تعملان في القطاع نفسه. وتشير تحليلاته إلى أن الشركة «أ» تتمتع بنمو أرباح أقوى وتقييم أكثر جاذبية، بينما تواجه الشركة «ب» تباطؤاً في أعمالها. يمكن للمستثمر شراء أسهم الشركة «أ» وبيع أسهم الشركة «ب» على المكشوف في الوقت نفسه.

إذا ارتفع السوق وصعد سهم الشركة «أ» بنسبة أكبر من سهم الشركة «ب»، فقد تتجاوز أرباح مركز الشراء خسائر مركز البيع.

وإذا انخفض السوق، لكن سهم الشركة «أ» تراجع بدرجة أقل من سهم الشركة «ب»، فقد تعوض أرباح البيع على المكشوف خسائر مركز الشراء.

وحتى إذا تحرك السوق بشكل جانبي، يمكن أن تنجح الصفقة ما دام أداء الشركة «أ» أفضل من أداء الشركة «ب».

لذلك لا يتمثل السؤال الأساسي في اتجاه السوق، بل في قدرة الأصول الموجودة في جانب الشراء على التفوق على الأصول الموجودة في جانب البيع.

## ماذا يعني الحياد السوقي فعلياً؟

الحياد السوقي لا يعني أن المحفظة خالية من المخاطر. كما أن تساوي القيمة النقدية لمراكز الشراء والبيع لا يضمن بالضرورة إزالة تأثير السوق بالكامل.

قد تحتوي محفظة بسيطة، على سبيل المثال، على مراكز شراء بقيمة مليون دولار ومراكز بيع بالقيمة نفسها. عندئذ يكون صافي الانكشاف النقدي قريباً من الصفر. لكن الأصول الموجودة على الجانبين قد لا تستجيب لتحركات السوق بالدرجة ذاتها.

فالسهم ذو معامل بيتا المرتفع قد يتحرك بعنف أكبر من سهم منخفض البيتا. وإذا تمت موازنة هذين السهمين بالقيمة النقدية فقط، فقد تظل المحفظة معرضة لاتجاه السوق.

لهذا تحاول الاستراتيجيات الأكثر تقدماً ضبط معامل بيتا، والتوزيع القطاعي، وحجم الشركات، وعوامل القيمة والجودة والزخم وغيرها. والهدف هو خفض المخاطر النظامية غير المرغوب فيها، بحيث يعتمد الأداء بدرجة أكبر على جودة اختيار الأصول.

## الأنواع الشائعة للاستراتيجيات المحايدة للسوق

تعتمد استراتيجية الأسهم المحايدة للسوق على إنشاء مراكز شراء وبيع بين أسهم فردية، وغالباً داخل القطاع نفسه. فقد يشتري المدير شركات ذات أساسيات قوية أو تقييمات جذابة، ويبيع على المكشوف شركات أضعف أو أعلى سعراً.

أما تداول الأزواج فيركز على أصلين تربطهما علاقة اقتصادية أو تاريخية مستقرة نسبياً. عندما تنحرف العلاقة السعرية بينهما بصورة غير معتادة، يشتري المتداول الأصل الذي أصبح أرخص نسبياً ويبيع الأصل الأغلى على المكشوف، انتظاراً لاحتمال عودة الفارق إلى نطاقه المعتاد.

وتستخدم المراجحة الإحصائية البيانات التاريخية والنماذج الكمية والخوارزميات للكشف عن اختلالات سعرية قصيرة الأجل بين عدد كبير من الأوراق المالية. وتتطلب هذه الاستراتيجية بيانات موثوقة وتنفيذاً سريعاً ورقابة دقيقة على تكاليف التداول.

يمكن أيضاً بناء استراتيجية محايدة للسوق على أساس عوامل مثل القيمة والجودة والتقلب المنخفض والزخم. وفي هذه الحالة، تُشترى الأسهم التي تتمتع بالخصائص المطلوبة وتباع الأسهم ذات الخصائص الأضعف، مع محاولة تحييد انكشافات السوق والقطاعات.

## المزايا المحتملة

الميزة الأساسية لهذه الاستراتيجية هي أنها لا تحتاج إلى سوق صاعدة باستمرار. فقد تظهر الفرص في الأسواق الصاعدة أو الهابطة أو الجانبية، بشرط أن تتفوق محفظة الشراء على محفظة البيع.

كما يمكن أن توفر مصدراً للعائد يختلف عن الاستثمار التقليدي في الأسهم والسندات. وإذا كان ارتباط أدائها بهذه الأصول منخفضاً، فقد تساعد على تحسين تنويع المحفظة.

وقد يؤدي تقليل الانكشاف على السوق إلى تقلب أقل من الاستراتيجيات التي تراهن على اتجاه واحد. لكن انخفاض التقلب يظل هدفاً وليس ضماناً، لأنه يعتمد على دقة قياس المخاطر وقدرة المدير على ضبطها.

## أبرز المخاطر

يمثل خطأ اختيار الأصول أحد أهم المخاطر. فإذا كان أداء الأصول المشتراة أسوأ من الأصول المباعة على المكشوف، تتكبد المحفظة خسارة حتى لو كان تعرضها لاتجاه السوق محدوداً.

وقد تتغير العلاقات التاريخية بين الأصول أيضاً. فالعلاقة التي استمرت لسنوات يمكن أن تنهار بسبب تغير نموذج أعمال إحدى الشركات أو ظهور تشريعات جديدة أو حدوث استحواذ أو أزمة تمويل أو تحول في توقعات المستثمرين. لذلك لا تضمن العلاقة التاريخية أن الأسعار ستتقارب مستقبلاً.

ويضيف البيع على المكشوف مخاطر خاصة، منها رسوم اقتراض الأسهم، واحتمال استدعائها، ومتطلبات الهامش، وإمكانية تكبد خسائر كبيرة إذا ارتفع سعر الأصل المباع بسرعة.

أما تكاليف التداول فقد تلتهم جزءاً مهماً من العائد المتوقع. فإدارة جانبي المحفظة تتطلب معاملات وتمويلاً وإعادة موازنة، إضافة إلى تحمل فروق أسعار البيع والشراء وتأثير تنفيذ الأوامر في السوق.

ويجب كذلك مراقبة الرافعة المالية. فقد يكون صافي الانكشاف قريباً من الصفر، بينما يظل مجموع مراكز الشراء والبيع كبيراً. ولذلك فإن انخفاض صافي الانكشاف لا يعني بالضرورة انخفاض حجم المخاطر أو الخسائر المحتملة.

## كيف يمكن تقييم الاستراتيجية؟

لا ينبغي تقييم الأداء استناداً إلى العائد وحده. من المهم فحص صافي الانكشاف، وإجمالي الانكشاف، ومعامل بيتا، والتقلب، وأقصى تراجع، ومستوى الرافعة المالية، والأداء خلال ظروف السوق المختلفة.

كما يجب تحديد المصدر الحقيقي للعائد. فقد تبدو المحفظة محايدة للسوق، لكنها تحمل انحيازاً خفياً إلى قطاع معين أو إلى عوامل مثل الحجم أو القيمة أو الزخم. وفي هذه الحالة، قد يكون الأداء ناتجاً عن بيئة مواتية لذلك الانحياز، وليس عن مهارة مستمرة في اختيار الأوراق المالية.

ويجب أن تشمل الاختبارات الواقعية تكاليف الاقتراض والتمويل والتداول والقيود المتعلقة بالسيولة. فالنموذج الذي يحقق نتائج ممتازة باستخدام بيانات تاريخية قد يفشل عند تطبيقه إذا تجاهل ظروف التنفيذ الفعلية.

## الحياد السوقي لا يعني انعدام المخاطر

تساعد هذه الاستراتيجية على الفصل بين اتجاه السوق والأداء النسبي للأصول. وهي تقلل الاعتماد على استمرار صعود السوق، وتمنح البحث والتقييم وإدارة المخاطر دوراً أكبر في صناعة العائد.

لكنها لا تلغي عدم اليقين. فقد تؤدي أخطاء النماذج، وتغير الارتباطات، وقيود البيع على المكشوف، والرافعة المالية، وتكاليف التنفيذ إلى خسائر. ولهذا تحتاج الاستراتيجية القوية إلى مراقبة مستمرة للانكشافات، والتحقق المتكرر من الافتراضات، وقواعد واضحة لتقليص المراكز أو إغلاقها عند تغير العلاقات السوقية.

في النهاية، لا يعني الحياد السوقي إزالة جميع المخاطر، بل يعني الحد من مخاطر محددة مقابل تحمل مخاطر قيمة نسبية جرى تحليلها وإدارتها بعناية.